قصة توضيحية مستوحاة من أساليب احتيال حقيقية. الأسماء والأرقام من نسج الخيال.
كانت سارة، المحاسبة في قسم المالية، تستعد للنوم حين أضاء هاتفها. رسالة واتساب من رقم غير محفوظ، لكن الصورة مألوفة: المدير التنفيذي ببدلته الرسمية، الصورة نفسها التي تظهر في موقع الشركة.
«سارة، مساء الخير. هذا رقمي الخاص، الرقم الآخر في اجتماع. عندنا صفقة استحواذ سرية جداً ولازم نحول دفعة مقدمة 380,000 ريال قبل الساعة 9 صباحاً وإلا تضيع الفرصة. لا تكلمين أحد عنها، حتى المدير المالي، لين نعلنها رسمياً. أرسل لك بيانات الحساب الآن.»
شعرت سارة بمزيج من الفخر والتوتر. المدير التنفيذي بنفسه يثق بها في أمر بهذه الأهمية! وصلت بيانات حساب بنكي، ثم رسالة ثانية: «أعتمد عليك. أرسلي لي صورة الإيصال أول ما تخلصين.»
اللحظة التي تغيّر فيها كل شيء
فتحت سارة تطبيق البنك. وقبل أن تضغط «تأكيد»، تذكّرت جملة سمعتها في دورة التوعية الشهر الماضي: «كل طلب مالي عاجل وسري ومن قناة غير معتادة هو احتيال حتى يثبت العكس.»
أغلقت التطبيق، واتصلت برقم المدير التنفيذي المسجّل في دليل الشركة. رنّ الهاتف طويلاً، ثم أجاب بصوت ناعس: «سارة؟ خير إن شاء الله؟ ما أرسلت لك شيء… أنا نايم من ساعة.»
في صباح اليوم التالي تبيّن أن المحتالين جمعوا اسم سارة ومنصبها من لينكدإن، وصورة المدير من موقع الشركة، وانتظروا وقتاً متأخراً يصعب فيه التحقق. لم يحتاجوا إلى اختراق أي نظام. احتاجوا فقط إلى أن يثق بهم إنسان واحد لدقيقتين.
خمس علامات تحذيرية كانت أمام سارة
- قناة غير معتادة: رقم جديد «خاص» بدل البريد الرسمي أو الرقم المعروف.
- استعجال مصطنع: مهلة قصيرة جداً («قبل الساعة 9») حتى لا يتسع الوقت للتفكير.
- طلب السرية: «لا تكلمين أحد» هي الجملة التي تعزلك عن كل من يمكنه كشف الخدعة.
- تجاوز الإجراءات: تحويل كبير لحساب جديد دون اعتماد المدير المالي أو أمر شراء.
- اللعب على المشاعر: الإطراء («أعتمد عليك») يجعلك تريد أن تنجح في المهمة بدل أن تشكّ فيها.
القاعدة الذهبية: تحقّق عبر قناة ثانية
لا تردّ على الرسالة نفسها لتتأكد، فالمحتال هو من سيجيبك. اتصل بالشخص على رقم تعرفه مسبقاً أو من دليل الشركة، أو قابله وجهاً لوجه. دقيقة واحدة من الإحراج أرخص بكثير من تحويل لا يمكن استرجاعه.
ماذا تفعل المؤسسة؟
- اعتماد مزدوج لأي تحويل يتجاوز حداً معيناً، ولأي تغيير في بيانات حساب مورّد.
- سياسة مكتوبة: الإدارة العليا لا تطلب تحويلات مالية عبر واتساب أو الرسائل الشخصية، أبداً.
- محاكاة هذا السيناريو بالذات ضمن حملات التوعية، حتى يتعرّف الموظفون على الأسلوب قبل أن يواجهوه حقيقةً.
- بيئة يشعر فيها الموظف بالأمان حين يقول «سأتحقق أولاً»، حتى لو كان الطلب من أعلى منصب في الشركة.
سارة لم تكن خبيرة أمن سيبراني. كانت فقط موظفة تذكّرت القاعدة الصحيحة في اللحظة الصحيحة. وهذا بالضبط ما تصنعه التوعية الجيدة.